خواجه نصير الدين الطوسي
87
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة
أقول : عافانا اللّه من « 1 » سوء الفهم . التكثر في السلوب والإضافات انما يحصل بالمقايسة بينها وبين تلك « 2 » الأشياء ، كما مثلنا في النقطة الواحدة بالقياس إلى كل نقطة غيرها ، وهاهنا ليس لنا الا مبدأ واحد ، فمن أين يحصل لنا شيئان حتى نحكم بالمقايسة بينه وبينها فيحصل لنا اعتباران ؟ أو نحكم بامتناع حملها عليه حتى يحصل لنا سلبان ؟ وإذا لم يكن الا شئ واحد ، فان اعتبرنا معه شيئين صدرا سواء كانا اعتباريين أو اضافيين أو سلبيين . وبالجملة وجوديين أو عدميين لم يكن استنادها إلى غيره إذا فرضناه لا مع غيره فلا بد وان يستند اليه . ومحال أن يستند شيئان إلى شئ من حيث هو مسند اليه واحد ، لان المسند اليه يختلف بحسب الاسنادين ضرورة . قال : واعترف بمثل ذلك في العقل الأول ، وقد صدر منه « 3 » بكل وجه واعتبار موجود من الموجودات . ثم إن لم يصدر من الواحد إلا واحد فيلزم أن لا يصدر من اثنين الا اثنان « 4 » ، فإنه ان صدر عنه ثلاثة أو أربعة أو أكثر فمن وجوه مختلفة ، وقد فرض له وجهان لا غير ، فنسبة الزائد إلى وجهين كنسبة الزائد إلى وجه واحد ، ونسبة العشرة إلى الخمسة كنسبة الاثنين إلى الواحد . أقول : أما إذا صدر عنه العقل الأول فقد تكثر الاعتبارات ، وذلك أن وجود الصادر له اعتبار وهو موجود غير الأول وغيريته له ماهية ، وهذا اعتبار غير اعتبار وجوده . ثم الأول إذا قيس اليه وجود الصادر عنه اعتبار وهو المؤثرية ، وهو ثالث الاعتبارات ، وإذا قيس اليه الأول اعتبار وهو المتأثرية ، وهو خامسها ، والوجود
--> ( 1 ) عن . الف . ( 2 ) ذلك . الف ج . ( 3 ) عنه . ج . ( 4 ) اثنين . ب .